|
لفَحاتُ الهَمْس !
على ظهري حملت بهمستي كفني و طرت على بساط الوهم في وطني فلم يسمع صدى همسي سوى أذني و دمر حزنُ قانا في الدجى مدني فعدتُ مكفّناً في الهمّ و الحَزَنِ
و حرفي، ذلك الحرف الذي شنقوا بحبل هوانهم، كالشمس يأتلقُ فيرقص بهجةً في حضنه الأفقُ. أنا بردٌ لسيف الحب أمتشقُ و لكني بنار الحرب أحترقُ.
فلا تسأل لماذا ذبتُ في الهمسِ و ذاب الهمسُ في نبضي و في حِسّي، و عمّ الصمتُ كلَّ جوارحي الخمسِ، و هيمن مسرفاً في ظلمه بؤسي، فمات القلب شوقاً في هوى أمسي ؟
فكم هدهدتُ في الهمسات من أملِ، و كم أعددتُ للبشرى من الحُللِ، و حرفي سابحٌ في حبره الجَذِلِ، يحرِّضُ نخوة الإنسان في المقَلِ، !لعلَّ النصرَ يأتينا على عَجَلِ
لقد غامرتُ كي لا تُهزَمَ القيمُ، و فجَّرتُ اللظى كي تُمطرَ الدِّيَمُ، و تَجْبُرَ يقظتي ما كسَّر النُّوَّمُ، فثار الجُبْنُ يَشجُبُ جُبنَهُ الحَرَمُ، و يهتف: قد هوى في الكعبة الصنمُ !
مددتُ يدي إلى قومي لعل يدي تحرِّكُ نخوة الفرسان في بلدي، لتدعمَ حرفِيَ المهموسَ بالمددِ فعدتُ بخيبةٍ حطَّتْ على كبدي، تُهَدِّمُ كلَّ جسرٍ موصلٍ لغدي.
و تندبُ حظ من قُتِلوا بلا ذنبِ، و فتوى البغض تشجبُ قَومةَ الحِزبِ، و تدعم حزبَ إسرائيل في الحربِ، تحرِّضُه على الإمعان في الضربِ، و تُمعنُ في العداء بأقذَعِ السبِّ !
مددتُ الطرف أرقُبُ لَحظةَ الوَصْلِ، لأعرفَ ما أعدّ الأهلُ من أجلي، فلم أبصر سوى ليلٍ على ليلي، تسابقُ خَيلُه في حيّهم خيلي، لأشربَ مثلَهم كأسي من الذلِّ. ***
تُرى، ماذا يفيد الهمس، والهَفي، و قومي كلُّهم صاروا بلا هَدَفِ، كحبر باهتٍ في أقدم الصُّحُفِ، يسيل دماً من الأقصى إلى النَّجَفِ، و كلُّ حروفهِ آلتْ إلى التَّلَفِ !؟
وداعا، أيها الهمس الذي يُنسي و يُخمِدُ ثورة الأحرار في النفس. فإني قد وعيتُ طلاسِمَ الدَّرسِ؛ و إني ذاهبٌ و الفأسُ في رأسي تَحرِّرُ أَمَّتي من عُقْدةِ الحَبْسِ !
هناك بأشرف الأوطانِ شُطْآنُ عليها الحارس اليقظانُ لبنانُ، و ليس بها لغير الزحفِ سُلْطانُ، لها في أحرفي الغرّاء شِريانُ يُمِدُّ مدادها بالعزمِ فُرْسانُ !
إليها سُيِّرَتْ في مهجتي سُفُني، و ثار الهمسُ في روحي و في بدني، فمزَّقَ كُلَّ أوراق الأسى العَفِنِ، و حَرَّض دمعتي الحرّى على حَزَني، فجلجلَ نصرُنا الموعودُ في أذني !
***
أخي ، يا أيها الغرقان في الشهواتْ، دع الحرفَ القويَّ يسددُ الضرباتْ، و لا تعتِبْ على ما حَلَّ بالهَمَساتْ؛ فحرفي اليومَ بركانٌ على صَفحاتْ، و ومض الهمس نارٌ تنفُثُ اللفَحاتْ.
***
شعر : جلول دكداك
شاعر السلام الإسلامي
Salamdag Poète de la Paix pour Tout le Monde المغرب الأقصى، سمي المسجد الأقصى؛ تازة، يوم الجمعة 15 رجب 1427 / 11 غشت 2006
|